محمد العامري الغزي
126
المطالع البدرية في المنازل الرومية
عقلنا نادّه تفلّت وتشرّد ، والقلب كلما آلمه القلق رفع عقيرته وأنشد : [ من البسيط ] هل إلى أن تنام عيني سبيل * إنّ عهدي بالنوم عهد طويل « 1 » وقد توارد على القلب تقلقان ، أنتجهما « 2 » تحرقان ، وأوجبهما تشوقان ، أحدهما إلى الأهل والأولاد والأوطان « 3 » ، والثاني إلى مشاهدة مالك الروح والجنان والفؤاد السيّد الكريم عبد الرحيم « 4 » ، والثاني [ 65 أ ] أغلب وللأرق أجلب وللب أسلب ، إذ لا يقاس الشاهد بالغائب ، ولا يلتحق أفراد الجمع بقوة الواحد ، ولا الداني الدار بالبعيد المزار : [ من الوافر ] وأبرح ما يكون الشوق يوما * إذا دنت الخيام من الخيام « 5 » وقد طال ذلك الليل مع قصره وعسعس ، وسألته عن صبحه فقال لو كان حيا لتنفس ، كما قال المنشد وهو ابن منقذ « 6 » رحمه الله تعالى : [ من الكامل ] ولربّ ليل تاه فيه نجمه * قضيته سهرا فطال وعسعسا وسألته عن صبحه فأجابني * لو كان في قيد الحياة تنفّسا
--> ( 1 ) البيت في معاهد التنصيص 4 : 231 منسوبا إلى إسحاق الموصليّ . ( 2 ) وردت هذه الكلمة في ( ع ) : « التجأ » وفي ( م ) : « انتجا » . ( 3 ) سقطت هذه الكلمة من ( ع ) . ( 4 ) السيد عبد الرحيم بن عبد الرحمن العباسي ( ت 963 ه ) ، تقدّم التعريف به في مطلع الرّحلة . ( 5 ) البيت مذكور في تزيين الأسواق ص 32 بلا عزو ، وفي : الحلة السيراء ( 1 : 5 ) وتاج المفرق ( 2 : 154 ) : « إذا دنت الديار من الديار » . ( 6 ) أبياته في معاهد التنصيص 1 : 265 .